الخميس، 15 يناير 2015

أيديولوجيا الجهاد كنتيجة للظلم و كراهية المسلمين و اضطهاد الأنظمة

ينبع الجهاد من المجتمع الإسلامي كوسيلة كفاح ديني يعتقد بها المسلمون, و تأطر لنهج قتالي يحمل السلاح لعدة أسباب و دوافع الهدف منها رد الظلم و الانتصار للحق, من هذا المنطلق يجب أن تحلل عقلية الجهادي الذي يحمل أيديولوجيا العنف الجهادي كحل و كحق لتحقيق ما يؤمنون انه حقهم و انتصار لشرعية مطالبهم

في المجتمع العربي لا شك أن التاريخ السياسي يشهد على أرشيفات دامية للأنظمة العربية, التي لطالما حشدت جيوشها لضرب كل أشكال التمرد المدني عليها, الربيع العربي كان المثال العلني الأوضح لهذا الأمر فقد دكت دبابات الأنظمة العربية رؤوس الثوار, و إن كان الخروج على الحاكم محط نقاش فلم نصل لتلك النقطة بعد, فل نفضح ما كانت الأنظمة العربية تقترفه من ظلم و عنف مفرط اتجاه المطالب العادلة لجماهير غاضبة مقهورة, حينها ستعرف انه من الطبيعي أن يظهر تطرف مقابل, ينهج نفس النهج ليواجه هذا الظلم, و على مر تاريخ الحراك التمردي للشعوب ذات الأغلبية العربية و الإسلامية, تنوعت أسماء التنظيمات التي كانت تحشر نفسها كفكر ثوري و تمردي على النظام, فكانت التوجهات الكبرى على غرار الفكر الشيوعي طافية على سطح المعركة محاولتا إيجاد أرضية خصبة لوجوده ليعتمد عليها بغاية الانتشار الجماهيري و الوصول إلى غرف القرار

فكان الصراع يتطور بين النظام و المتمرد عليه, و أيضا بين المتمردين أنفسهم, و كانت الحركات الأكثر رعبا للنظام و الأكثر تأثير هي الحركات الإسلامية التي بنت فكرها على وتر حساس مرتبط بعقيدة المجتمعات الإسلامية و يؤول شرعيته بنصوص الدين و يجادل بها , بمقتطفات من السنة النبوية الشريفة و أخرى من القران الكريم, و كثيرا ما كانت أقوالهم صحيحة إلا أن اغلبهم يتجهون إلى شق أخر من المعركة و هو الإتيان على الأخضر و اليابس و عدم الالتزام بالقواعد الشرعية للفكر, و أكثر من ذالك أحداث الإسلام رفعوا بنادقهم و سيوفهم مواجهين الأبرياء من أبناء العشائر من أهل السنة و الجماعة بالأنبار و سورية الجريحة, ليزيدوا همهم و ظلمهم عليهم فلا فرق بينهم و بين الروافض, رأينا مشاهد ذبح استعراضي لكل من يحاول الزحف عن حربهم الدامية و كل من قال لا لظلمهم, رأيناهم يقطعون رقاب الجنود و الموظفين , و قتلهم لأطفال لم يتجاوزوا ألاثني عشر سنة بعد و الشيوخ و النساء و تمثيلهم بالقتلى و الأسرى و كل ذالك محرم على المجاهدين و يخالف حرص النبي صلى الله عليه و سلم أن يوصي المجاهدين قبل المعارك أن يجتنبوا كل تلك الأشكال من الظلم و الاضطهاد و القهر







لكن المشهد مألوف لمن عايش مجازر النظام العراقي و السوري في فترتهم, و كل الأنظمة العربية تقريبا كان لها حظ من ظلم مشابه لذاك, و الفكرة المحور هنا أن العنف المفرط و مشاهد الاغتيال الاستعراضي المتبادلة في كثير من الأحيان كانت ردا على الظلم القائم على الشعوب الإسلامية و الهجوم التعصبي الذي يشن على هذا الدين الحنيف لكونه يشكل تهديدا للمسيحية و الديانات الأخرى فهو ينتشر بسرعة في أوساطها هذا من جهة, و من جهة أخرى فدائما ما كان الفكر الإسلامي الجهادي يكفر الأنظمة و يدعو إلى الزحف عليها فيجر النظام و هذه الحركات إلى حرب شوارع يروح ضحيتها عشرات المدنين الأبرياء الذين تتخذهم هذه التنظيمات دروعا بشرية و يجرون معاركهم إلى وسط المدنيين و كذالك الجهاديين أنفسهم كثيرا ما تناحروا بينهم بعد الاختلاف أو محاولة البعض منهم الانسحاب من هذا الفكر لاقتناعهم في النهاية انه ظلم أكثر منه نصرة لدين الله جل و علا 

و ليس النظام لوحده من يظلم المجتمعات الإسلامية, فالغرب بدوره يشن حربا ضروس على الإسلام و المسلمين إلا أنها حرب تتسم بالسرية و الذكاء و النفاق السياسي الذي يتغلغل بقلب المسلمين و الكل يعرف و الأرشيفات دونت ما فعلته بحرية واشنطن بالعراق و بأفغانستان , و باكستان و دعمها المنحاز للكيان الصهيوني و تحالفها مع رغبته في محق الشعب الفلسطيني, و ما فعلته عصابات الجيش الروسي بالمسلمين بالشيشان, بالبوسنة و الهرسك, بميانمار, بالصومال بأفريقيا الوسطى و لائحة المناطق التي ذبح المسلمون بها حول العالم طويلة و الوقائع كثيرة, و كل ذالك كان مبررا للكثير من المقاتلين الذين هبوا ملبين نداء الشعوب المضطهدة و مشاركين مع مجاهديها في حربهم و كثير من العرب طبعوا لهم أسمائهم, بمقابر في البوسنة و أفغانستان و غيرها, أي أن الصراع عالمي أيضا , و مشاهد الظلم هي المورد الأكبر و المبرر الأكبر للعنف المقابل , و على الرغم من ذالك فانه و إن كان عنفا مقابل فلا مبرر له, لكن قد يكون درسا لكل ظالم انه قد يطلق سلسلة معارك دامية يتحمل هو خطيئتها

بقلم محمد وحيدة

مقالات ذات صلة

أيديولوجيا الجهاد كنتيجة للظلم و كراهية المسلمين و اضطهاد الأنظمة
4/ 5
بواسطة