الأحد، 10 يناير، 2016

الجيوش العربية : ضعف المنظومات العسكرية العربية في مواجهة الغرب

أعيش في شمال المغرب , أي بعيدا عن الشرق الأوسط الطاحن, و أشاهد التلفزيون يوميا الجزيرة و العربية و السنن و البي بي سي, و غيرها و اقرأ الجرائد ,كل اطلاعي على الأخبار و الأوضاع , استخلصت منه التالي = هناك شئنا أم أبينا ,مواجهة قائمة بين الشرق المسلم و الغرب المسيحي  ليست معلنة بين الحكومات لكن السياسات الخارجية لها تدل على الأمر, و أن الصراع كوني , لأقف هنا عند مقولة هرقليط – الصراع كوني و العدالة نضال- أمر صحيح فالغرب لطالما مارس الظلم على الشعوب المضطهدة و الضعيفة , الغرب هو الإرهابي الأول من سنوات الامبريالية الاستعمارية إلى الوقت الحاضر الذي تقود فيه حربا بالوصايا , تؤديها لها الحكومات العميلة و الجماعات الإرهابية , و الإعلام العلماني , كلها جوب غير مباشرة للحرب الفكرية القائمة بين العالمين , و لأنه و في مرات عدة كان من القريب للغاية أن يتواجه العالمان في حرب مسلحة , و في نقاط عدة و في إطار تحالفات بينية بين دول معينة , سيبقى السؤال إلى أي مدا العالم الإسلامي أو العربي , مستعد لمواجهة مسلحة ؟

نعم من الممكن ان تتواجه عدة بلدان عربية في حروب مع الغرب, تتضارب مصالحهم في المنطقة و المواجهة واردة و قد حصلت في الحروب العربية مع -إسرائيل- تحالف العرب ضد هذه الأخيرة , لكنها تلقت دعما قويا من الغرب خصوصا حليفها الدائم أمريكا, و بريطانيا, فتلقى العرب هزيمتا مؤلمة , خسرت فيها سوريا الجولان و سيناء بالنسبة لمصر, و أجزاء من لبنان, و هذا نتيجتا للتفوق العسكري الإسرائيلي من حيت العتاد و المنظومات الصاروخية و الجوية و البرية, هناك فرق كبير بين دول تصنع بشكل قوي و دول فقط تستورد. 



حاملات الطائرات سلاح للحسم


حينما نتحدث عن الغرب , فشخصيا يتبادر إلى ذهني 60 في المائة منه هي أمريكا, القوى الأولى عسكريا من كل النواحي, القوى التي تملك اكبر سرب طائرات مقاتلة مجهزة بأحدث التقنيات , أقوى أسطول بحري, أسطول الدول العربية كلها مجتمعة ربما لن يبلغ قوة نصف الأسطول الأمريكي, و من ابرز مظاهر القوة الأمريكية , أسطول كبير و قوي من حاملات الطائرات التي تعتبر يد أمريكا الضاربة في أصقاع العالم , إنها جزيرة عائمة مصفحة ضد الضربات الصاروخية و القذائف , و إغراقها شبه مستحيل بالأسلحة الغير النوعية التي يملكها العرب, و قد برهن هذا السلاح عن قدرته على حسم المعركة في حرب المحيط الأطلسي في مواجهة اليابان , لقد أعطى لأمريكا القدرة على إبطال أسطول اليابان الذي كان من بين أقوى الأساطيل حينها , إنها تتميز بكونها قاعدة للقوات و العتاد البحري و الجوي و البري في أن واحد, و قادرة على حمل عدد كبير من الصواريخ و الاقتراب نحو المناطق المستهدفة و تحقيق ضربات دقيقة و مؤثرة, لذالك فان الغلبة لأمريكا في ما يخص قدرتها على ضرب أي هدف حول العالم بدقة و بزمن قياسي و حاملة الطائرات الوحيدة بالعالم العربي هي سفينتي الامسترال الإستراتيجيين المعدة لحمل المروحيات , لكنها لا ترقى لأن تكون بقوة حاملة طائرات أمريكية , و قد صنعت لطلب روسي لكن بسبب العقوبات على روسيا فقد بيعت لمصر , و الأرجح أن البترول الخليجي دفع القدر الأكبر من ثمنها أو ربما كله.


قوة الردع النووي

هنا نقطة تجعل العالم العربي يضرب ألف حساب لأي خطوة عسكرية في مواجهة الغرب , فكما عودنا في حروبه السابق لا مجال للأخلاقيات عند الأمريكيين فيما يخص الحرب , توقع أسوء النتائج, و من بينها أيضا تلقي ضربة نووية مدمرة على المدن و المنشئات الحيوية , هذا يعني انهيارا كاملا في القوة العسكرية و إمكانية الرد عند البلد المستهدف, و المثال من اليابان التي أعلنت استسلامها بعد الضربة النووية الأمريكية, و دول  الغرب تملك الأغلبية في نادي الدول النووية, و باكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي من الممكن ان تفاوضها من اجل الحصول على سلاح نووي أو ربما روسيا , في حال رغب العرب بالرد على ضربة نووية, و أما في الوقت الراهن فصناعة سلاح نووي ستحتاج لوقت طويل و إمكانيات علمية , و أن يسمح لك الغرب بصناعة هذا السلاح , لأنه سيوفر كل مجهداته كي يمنعك من الحصول عليه, و هذا شكل من أشكال المواجهة , و هي حرص الغرب على منع الدول الإسلامية  من التفوق عسكريا , و إبقاء هذا التفوق لصالح أمريكا و حلفائها.


تفوق من ناحية العتاد و التجهيز




هذه نقطة أخرى يتفوق فيها الغرب على بقية القوى العسكرية العالمية, أن طائراته و عتاده مصنوع بحرفية و مستويات عالية من الجودة, تمكنه من التفوق على نظيراته من القوى العسكرية, و أمثلة على ذالك طائرات الاف 16 التي تعتبر مناورة قوية و مفتاح النصر في عدة معارك, و هذه الطائرة ليست إلا البداية فالجيل الجديد من طائرات الاف 22 هو زبد الصناعة الأمريكية , و التي لا تزال لحد هذا التاريخ غامضة من ناحية قدراتها , لكن أكيد ستكون قدرات على الأداء القتال العالي, و الطائرة الأحدث منها الاف 35 , متطورة بكثير و تمتنع أمريكا عن بيعها لحفظ أسرارها العسكرية
خلال غزو العراق تمكنت أمريكا من أن تنضم كل قواتها البرية و الجوية في شكل منضم و استراتيجي لكي تدخل العراق بطريقة تخولها الانتشار بسرعة و بشكل يخنق أي مقاومة عراقية , كان ذالك نتيجة لقوة المعدات و الوجيستيك و درجة التدريب العالي للجيش الأمريكي, و هذه من أهم النقاط التي تتخذ كمعيار لتصنيف قوة الجيوش إلى جانب كم و نوع الأسلحة.


ماذا يملك العرب للمواجهة في حال حدثت



و هذا أكثر شيء مخيف , و هو أن ما يملكه العرب لا مجال لمقارنته مع ما يملكه الغرب من إمكانيات قتالية, فجل القدرات العربية تتجلى في سلاح نوعي و منظومات دفاعية محدودة الكميات و من ناحية النوعية هي في الدرجة الثانية, فأغلب السلاح العربي مُستورد من أمريكا و حلفائها و روسيا , و المبدأ العسكري يقول لا تبع أبدا سلاحا نوعي تتفوق به لدولة من المحتمل أن تواجهها, ما يعني أن ما تبيعه أمريكا و روسيا للعرب و للعالم, أكيد ينطوي ضمن هذا المبدأ و لا يشكل عليها تهديد, فلا تتوقع من الجيوش العربية أن تتفوق على الغرب في مواجهة محتملة, في الوقت الذي لا حديث فيه عن صناعة عسكرية نوعية , و لا حديث عن قدرات نووية او نوعية , و كل السلاح و القدرات العسكرية العربية مستوردة, و ما تمت صناعته ليس إلا محاولة بسيطة في بدايتها و هي فقط مجرد تقنيات لتصفيح المدرعات, و كل ذالك نسمع به بشكل محتشم و مصر الذي تدعي انها سباقة من ناحية الصناعة العسكرية على مستوى المنطقة, هي كأنها لم تصنع شيئا في خلاصة, و مصنع لصناعة الزوارق الحربية في قطر و مصنع للتصفيح بالجزائر, و رادارات مغربية لطائرات الميراج , ...كل ذالك بلا قيمة مادامت هذه الدول لم تنتج القطع الحربية النوعية, كقدرات ردع نووية و طائرات مقاتلة هجومية و مناورة, و حاملات طائرات و مدمرات بحرية ثقيلة, أما التصفيح و الرادارات و البنادق , فإنها تصلح لمواجهة العصيان المدني و عصابات المخدرات و الجماعات الإرهابية و لا يمكن أن تصنع انتصارا في مواجهة مع الغرب.


دول إسلامية قوية عسكريا تصنع السلاح

الدول الإسلامية الأبرز من ناحية القوة العسكرية و المصنفة على لائحة الدول القوية من ناحية القدرات الحربية هي بالأساس تركيا و باكستان, تركيا التي تملك برنامجا محترم في مجال صناعة الأسلحة و شركات مع دول رائدة في صناعة الطيران , فقد أنتجت مروحيات و طائرات مقاتلة , بالإضافة إلى منظومات صاروخية, و صواريخ متوسطة و طويلة المدى , احتلت في سنة 2010 الرتبة الخامسة عشرة من ناحية أقوى الجيوش عالميا, و لا تزال مصنفة من بين الدول القوية في المنطقة.

باكستان هي الدولة الإسلامية النووية الوحيدة , و نتيجة لصراعها مع الهند القوية و سنوات الحروب و النزاعات في المنطقة فقد تمكنت من أن تطور قدرات عسكرية مهمة يضرب لها ألف حساب , و قد أعربت ف أوقات عدة عن تضامنها و وقوفها الدفاعي مع عدة دول عربية في على رأسها المملكة العربية السعودية, بحيث أكدت باكستان في مرات عدة أنها لن تسمح بالمساس بأمن الأراضي السعودية, آخرها التصريحات الرسمية الباكستانية بعد الهجوم على السفارة السعودية بإيران, بعد عملية إعدام نمر النمر, بموقفها هذا تكون باكستان واحدة من الدول التي من الممكن أن تزيد من قوة و قدرات الدول الإسلامية , بشكل أساسي بقدراتها النووية, بحث قد تكون مصدرا لقنبلة أو ضربة أو خبرة نووية في حالة ما احتاج العرب إليها.

بقلم محمد وحيدة

مقالات ذات صلة

الجيوش العربية : ضعف المنظومات العسكرية العربية في مواجهة الغرب
4/ 5
بواسطة