الاثنين، 15 فبراير، 2016

حجم مشكلة السرطان و علاقته بالاقتصاد

السرطان مرض شائع، بل هو شديد الشيوع. في عام 2008، شخص المرض لدى ما يقرب من  12.8مليون نسمة، توفي منهم 7.9 ملايين شخص، فشكلوا ما يقرب من 13٪ من إجمالي الوفيات في ذلك العام. وبالرغم من الاعتقاد أن السرطان مرض يصيب كبار السن في البلدان صاحبة الاقتصاد الأكثر ثراءً، فإن حوالي 70٪ من تلك الوفيات وقعت في البلدان ذات الدخول المنخفضة أو المتوسطة. ويصيب السرطان كلا الجنسني وجميع الأعراق، الغنية منها والفقيرة على السواء. يخشى الناس من تشخيص المرض، إذ يعتبره المصابون به (وكثريًا ما يكون هذا الافتراض صائبا) حكما بالإعدام. والمرض ذاته وعلاجه من الأسباب الكبرى للألم والاكتئاب. فعلاج السرطان عبء هائل على أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم، ويعد المرض من الأسباب الرئيسية لفقدان القدرة الإنتاجية في القوى العاملة نتيجة للوفاة المبكرة.  حجم التباين في أعداد المصابين به في أنحاء العالم كبير للغاية. وأي مرض يصيب هذا العدد الهائل من الأفراد ستكون له علاوة على ذلك آثار اقتصادية خطيرة،و تتعدد الأساليب التي تتفاعل من خلالها الخدمات الصحية مع الاقتصاد، وهي نقاط سوف نعرضها بمزيد من التفصيل في فصول لاحقة. وتلقى دراسة أنماط معدلات الإصابة بالسرطان ضوءًا مثيرا للغاية على أسباب مرض السرطان

 تشكل رعاية مرضى السرطان والأبحاث التي تجرى عليه أيضا عناصر مهمة في النشاط الصناعي. فنصف إجمالي العقاقري التي تستخدم في التجارب السريرية خاصة وقدرت  السوق العاملية لجميع أدوية السرطان بقيمة 48 مليار دولار عام بالسرطان،  2008 بعد أن كانت 34.6 مليارا عام 2006. ويتوقع المحللون أن يتجاوز حجم النمو نسبة10٪ سنويٍّا في الفترة من عام  2010 إلى 2015. وفي كل عام تنفق الصناعة الدوائية ما بين 6.5 إلى 8 مليارات دولار على أبحاث أدوية السرطان وتطويرها. ويجعل هذا المبلغ ما تنفقه الحكومات والجهات البحثية الخيرية على تطوير الأدوية هزيلا، ما قد يعني أن الأدوية الجديدة تتركز في المجالات التي تحقق أعلى تأثير تجاري، لا على تلك التي تؤثر في الصحة العامة. وتعد شركات الدواء صاحبة عقاقير السرطان الناجحة من كبرى المؤسسات التجارية على مستوى العالم. أما شركات التكنولوجيا الحيوية التي لا تمتلك منتجات رائجة، لكنها تعمل على نحو واعد للوصول إلى عقار للسرطان، فيمكن أن تبلغ رخص هذا العقار في أي وقت لاحق قيمتها مليارات الدولارات لا لشيء إلا لاحتمال أنه علاج للسرطان. وهناك ما لا يقل عن 19 عقارا مضادا للسرطان تجاوزت مبيعات كل  واحد منها مليار دولار عام 2009 ، وهو رقم يشكل عبئً حتى في أكثر بلدان العالم ثراءً التي تتحمل عبء شراء تلك الأدوية لمرضاها

على الجانب الآخر، فإن قدرة ما يقرب من ثلث عدد مرضى السرطان على الوصول إلى علاج فعال محدودة للغاية، وترتفع هذه النسبة في أفقر بلدان العالم إلى أكثر من نصف ً المرضى. وبمضينا قدما على هذا المنوال، ربما يصل بنا الحال — مع تزايد عدد كبار السن ً وارتفاع أسعار الأدوية — إلى وقت لا يتاح فيه العلاج الدوائي «الأكثر تطورا» إلا للشريحة ً الأكثر ثراءً في أكثر النظم الاقتصادية ثراءً. بدلا من ذلك، ربما يتيح تنبؤ أفضل بالاستجابة للعلاج خيارات علاجية موجهة لكل فرد على حدة، مما يقلل التكاليف الناتجة عن العلاج ً غري الضروري أو غري الفعال. فعلى عكس السيارات أو أجهزة الكمبيوتر مثلا، التي نتوقع منها أن تؤدي عملها في كل مرة نستخدمها فيها، لا تنجح معظم أدوية السرطان إلا مع نسبة من املرضى. أما مرضى املراحل املتقدمة، الذين يكون الهدف من العلاج معهم تخفيف أعراض املرض أو تحسني جودة حياتهم، فربما تقل هذه النسبة كثريًا عن  50٪، ومن ثم فإن غالبية العلاجات قد تكون بلا فائدة، أو ما هو أكثر من ذلك في الواقع؛ إذ إنها قد تتسبب في آثار جانبية دون أن تحقق أي منفعة. لذا، فإن القدرة على تحديد املرضى الذين يحتمل أن يستفيدوا من العلاج قبل تقديمه لهم أمر بالغ الجدوى من ناحية التكلفة ومن الناحية العلاجية، ولهذا صار هذا الأمر موضع اهتمام رئيسي لأبحاث السرطان التي تجري حاليا

هذا مقتطف من كتاب السرطان مقدمة قصيرة جدا حمله او اقراه من هنا 

مقالات ذات صلة

حجم مشكلة السرطان و علاقته بالاقتصاد
4/ 5
بواسطة